الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

105

مفتاح الأصول

تكون منهيّا عنها فقط ، فيصحّ أن يقال : بالامتناع عرفا ، ومرجعه إلى تخصيص دليل الصّلاة بدليل حرمة الغصب ، وهذا معنى استحالة الاجتماع . « 1 » ولكنّه مندفع ، بأن هذا التّوجيه خارج عن مفروض البحث في المقام ؛ إذ محلّ البحث فيه هو إطلاق الأمر والنّهي وشمولهما للمجمع ، ووقوع التّعارض على تقدير وحدته وجودا وإن كان متعدّدا وجها وعنوانا ، ووقوع التّزاحم على تقدير تعدّده وجودا - أيضا - وأمّا بناء على التّقييد والتّخصيص من الابتداء ، فلا محذور فيه أصلا ؛ ضرورة ، أنّ تخصيص الأمر بغير موارد النّهي يوجب عدم شمول كلّ من الأمر والنّهي لمورد الاجتماع . على أنّ تخصيص الأمر بغير موارد النّهي - بعد إطلاق كلّ من الأمر والنّهي واندراج المجمع تحتهما - ممّا لا وجه له ؛ ضرورة ، أنّه يجوز العكس وهو تخصيص النّهي بغير موارد الأمر ، فلم يخصّص الأمر بغير موارد النّهي ، ولا يخصّص النّهي بغير موارد الأمر ؟ الأمر السّابع : أنّ مورد النّزاع في المسألة عامّ يشمل جميع أقسام الأمر والنّهي من العيني والكفائي ، والنّفسي والغيري ، والتّعييني والتّخييريّ ؛ وذلك ، لما تقدّم من كون النّزاع في الجواز والامتناع ، مبتنيا على السّراية وعدمها ، وعلى وحدة المجمع وتعدّده ، وهذا لا فرق فيه بين أنحاء الأمر والنّهي حتّى ما إذا كانا تخييريّين ، نظير ما إذا أمر بالصّلاة أو الصّوم تخييرا بينهما ، وكذلك نهى عن التّصرّف في الدّار والمجالسة مع الأغيار على نحو التّخيير ، كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه . « 2 »

--> ( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ، ص 183 . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 238 .